محمد بن جرير الطبري
182
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : كلوا مما رزقكم الله ، أيها المؤمنون ، فأحلّ لكم ثمرات حروثكم وغروسكم ، ولحوم أنعامكم ، إذ حرّم بعض ذلك على أنفسهم المشركون بالله ، فجعلوا لله ما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا وللشيطان مثله ، فقالوا : " هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا " = ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) ، كما اتبعها باحرُو البحيرة ، ومسيِّبو السوائب ، فتحرموا على أنفسكم من طيب رزق الله الذي رزقكم ما حرموه ، فتطيعوا بذلك الشيطان ، وتعصوا به الرحمن ، كما : - 14066 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) ، لا تتبعوا طاعته ، هي ذنوب لكم ، وهي طاعة للخبيث . * * * = إن الشيطان لكم عدو يبغي هلاككم وصدكم عن سبيل ربكم = ( مبين ) ، قد أبان لكم عدواته ، ( 1 ) بمناصبته أباكم بالعداوة ، حتى أخرجه من الجنة بكيده ، وخدَعه حسدًا منه له ، ( 2 ) وبغيًا عليه . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( أبان لكم عدوانه ) ) ، وصوابها ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( وحسدًا منه ) ) بالواو ، والصواب ما في المخطوطة . ( 3 ) انظر تفسير ( ( خطوات الشيطان ) ) فيما سلف 2 : 300 - 302 / 4 : 258 .